الشيخ الطبرسي
195
تفسير مجمع البيان
إذا مزقتم كل ممزق ، ويكون جواب إذا على هذا التقدير مضمرا ، كأنه تبعثون إذا مزقتم كل ممزق بعثتم ، فيستغنى إذا عن إظهار الجواب إذا تقد مها ما يدل عليه نحو : أنت ظالم إن فعلت ، وكذلك يحذف الشرط لدلالة الجزاء عليه إذا وقع بعد كلام غير واجب ، نحو الأمر ، والاستفهام ، وما أشبه ذلك فافهم ذلك ، فإنه فصل جليل الموقع في النحو ، استخرجته من كلام أبي علي . ( أفترى ) : أصله افترى دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل فأسقطتها . المعنى : ثم ذكر سبحانه المؤمنين ، واعترافهم بما جحده من تقدم ذكرهم من الكافرين فقال ( ويرى الذين أوتوا العلم ) أي : ويعلم الذين أعطوا المعرفة بوحدانية الله تعالى ، وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن قتادة . وقيل : هم المؤمنون من أهل الكتاب ، عن الضحاك . وقيل : هم كل من أوتي العلم بالدين ، وهذا أولى لعمومه ( الذي أنزل إليك من ربك ) يعني القرآن ( هو الحق ) أي . يعلمونه الحق ، لأنهم يتدبرونه ، ويتفكرون فيه ، فيعلمون بالنظر والاستدلال أنه ليس من قبل البشر ، فهؤلاء لطف الله سبحانه لهم بما أداهم إلى العلم ، فكأنه سبحانه قد آتاهم العلم . وقوله : ( ويهدي ) أي : ويعلمون أنه يهدي إلى القرآن ، ويرشد ( إلى صراط العزيز الحميد ) أي : دين القادر الذي لا يغالب المحمود على جميع أفعاله ، وهو ا لله تعالى . وفي هذه الآية دلالة على فضيلة العلم ، وشرف العلماء ، وعظم أقدارهم . ثم عاد سبحانه إلى الحكاية عن الكفار فقال : ( وقال الذين كفروا ) أي . بعضهم لبعض ، أو القادة للأتباع على وجه الاستبعاد ، والتعجب ( هل ندلكم على رجل ) يعنون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ) أي : يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ورفاتا وترابا ، وهو قوله ( إذا مزقتم كل ممزق ) أي : فرقتم كل تفريق ، وقطعتم كل تقطيع ، وأكلتكم الأرض والسباع والطيور ، والجديد المستأنف المعاد . والمعنى : إنكم يجدد خلقكم بان تنشروا ، وتبعثوا . ( أفترى على الله كذبا ) معناه : هل كذب على الله متعمدا ، حين زعم أنا نبعث بعد الموت ، وهو استفهام تعجب لانكار ( أم به جنة ) أي : جنون فهو يتكلم بما لا يعلم . ثم رد سبحانه عليهم قولهم فقال : ( بل ) ليس الأمر على ما قالوا من